أحمد فارس الشدياق

255

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

يمكن له أن يطلّق امرأته برفع دعواه إلى مجلس المشورة ، فإن الطلاق من الأمور الصعبة هنا ، ولا يمكن رفع دعوى مثل هذه إلا بمصاريف وافرة لا تنقص عن أربعمائة ليرة ، إلا أنه بعد تحرير هذا الكتاب أبيح الطلاق للعامّة من دون مصاريف ، فإن مجلس المشورة رأى ذلك أصلح للرعية ، وهو الرأي الأسدّ ، وبقي هنا أن نقول : إن رؤية الزوج زوجته مع رجل أجنبي في حجرتها تكفي عندهم في أكثر الأحوال لإثبات الزنا من دون رؤية الميل في المكحلة ، وأربعة شهود عدول كما يقتضيه الشرع الإسلامي ، وهذا من دون هذا الوجه سديد ، فإن الطلاق لما كان في الشريعة المحمّدية مباحا ضيّق على الرجل في إثبات الزنا على زوجته ، وحيث كان محظورا في شرع النصارى إلا لأجل الزنا فسمح للرجل في إثبات الزنا عليها بمجرّد خلوتها مع الرجل . من غريب عاداتهم ومن الغريب هنا أنّه قد جرت العادة عند العامّة بأن يبيعوا نساءهم بيعا لعدم إمكان طلاقهن ، وصورته أنّه إذا شعر الرجل بأن زوجته تحبّ آخر عرض عليها الانتقال إليه ، فإذا تراضيا أخذها وباعها لعاشقها بمحضر شهود ، وقبض منه ما يؤذن بصحّة البيع ، وتخلّص بعد ذلك من تبعتها . وفي أخبار العالم ما نصّه : رجل باع زوجته في حانة لرجل بخمسة شلينات ونصف ، وقبض الثمن بحضرة شهود ، وذهب بها المشتري ، ولما كان الغد ندم زوجها على ما فعل ، واستقال في البيع فلم يقل . وذكر أيضا فيه أن ثوماس داي تزوّج امرأة في سنة 1849 فأساء عشرتها ؛ فتركته ، وعلقت برجل من سكوتلاندة اسمه روبرتصن ، ففاوض زوجها على أن يشتريها منه ، فاجتمعا - ذات يوم في حانة وباعها له - الزوج بحضرة شهود بنصف بنت من الجن « 224 » تقاسموه جميعا . وفيه أيضا أن توماس ميدلطون باع زوجته ماري ميدلطون لفيليب روستنسن

--> ( 224 ) الجن : شراب مسكر . ( م ) .